الشيخ محمد الصادقي
293
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بينها لعلكم تهتدون ، وبأحرى منها الرواسي القيادية الروحية ، الراسية في اعماق ارض الحياة الإنسانية ، عن أن تميد بكم من ضربات ورجفات ، وهم الرعيل الأعلى الرساليين ، ثم الفجاج السبل هم العلماء الربانيون ، الوسطاء بينهم وبين الناس . « وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً » عن التساقط من علياها إلى دنياها ، إذ « رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » « وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ » ( 22 : 65 ) ومحفوظا عن تسمّع الجن إلى الملإ الأعلى : « لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ . دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ . إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ » ( 37 : 10 ) « وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ . إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ » ( 15 : 18 ) . « وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ » : - « قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » ( 10 : 101 ) فهم يعرضون عن آياتها كونية وشرعية . ومن السماء السقف المحفوظ بآياتها ، سماء الوحي بآياته ، إذ لا تدخّل فيها من الشياطين وسواهم من المتسمّعين . فالسقف ما يظل الإنسان من عل والسماء هي أعلى السقوف ، ولكنها خلاف سائر السقوف فإنها دون عمد مرئية ، وكذلك سماء الرسالات غير مرئية العمد ، وهي أعمدة الوحي ورباطاته الإلهية محفوظة عن كل انفراج وانهدام وتشعث واسترمام ، كما هي محفوظة من مسارق السمع ، محصنة بمقاذف الشهب . وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ 33 .